البهوتي

189

كشاف القناع

وذكر الشيخ تقي الدين في التحفة العراقية : البكاء على الميت على وجه الرحمة حسن مستحب . وذلك لا ينافي الرضا بخلاف البكاء عليه ، لفوات حظه منه . وقال في الفرقان : الصبر واجب باتفاق العقلاء ، ثم ذكر في الرضا قولين ، ثم قال : وأعلى من ذلك أن يشكر الله على المصيبة ، لما يرى من إنعام الله عليه بها . نقله عنه في الآداب الكبرى ( ولا يجوز الندب وهو البكاء ، مع تعديد محاسن الميت ) بلفظ النداء ، مع زيادة الألف والهاء في آخره . كقوله : وا سيداه ، وا جبلاه . وانقطاع ظهراه . ( ولا ) تجوز ( النياحة وهي رفع الصوت بذلك برنة ) لما في الصحيحين عن أم عطية قالت : أخذ علينا ( ص ) في البيعة أن لا ننوح . وفي صحيح مسلم : أنه ( ص ) لعن النائحة والمستمعة . ( ولا ) يجوز ( شق الثياب ولطم الخدود ، وما أشبه ذلك من الصراخ ، وخمش الوجه ) وتسويده ( ونتف الشعر ونشره وحلقه ) ، لما في الصحيحين أنه ( ص ) قال : ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية وفيهما : أنه ( ص ) برئ من الصالقة والحالقة والشاقة ، فالصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة ، ويقال : السالقة بالسين المهملة ، والحالقة التي تحلق شعرها عند المصيبة ، والشاقة التي تشق ثيابها . ولما في ذلك من إظهار الجزع وعدم الرضا بقضاء الله والسخط من فعله . وفي شق الجيوب إفساد للمال لغير حاجة . ( وفي الفصول : يحرم النحيب والتعداد ) أي تعداد المحاسن والمزايا ، ( وإظهار الجزع . لأن ذلك يشبه التظلم من الظالم وهو عدل من الله تعالى ) ، لأن له أن يتصرف في خلقه بما شاء لأنهم ملكه . ( ويباح يسير الندبة الصدق ، إذا لم يخرج مخرج النوح . ولا قصد نظمه ، نحو قوله : يا أبتاه . يا ولداه . ونحو ذلك ) ، هذا تتمة كلام الفصول . ومقتضى ما قدمه : تحريمه .